تمغربيتثقافة و فنون

أقمشة وزخارف تحكي الهوية.. رمضان ينعش ذاكرة اللباس المغربي

5
(1)

مع حلول شهر رمضان، لا يقتصر الاستعداد في المغرب على الأجواء الروحانية وموائد الإفطار العامرة، بل يمتد ليشمل استحضار الهوية من خلال اللباس التقليدي الذي يعكس عمق التاريخ وروعة الحِرف اليدوية. في هذا الشهر الفضيل، تعود الأقمشة الفاخرة والزخارف الأصيلة لتتألق من جديد، وكأنها تحكي قصة شعب حافظ على تراثه عبر القرون.

يشكل شهر رمضان مناسبة خاصة لإحياء اللباس التقليدي المغربي، حيث ترتدي النساء القفطان والتكشيطة بألوان مستوحاة من الطبيعة المغربية، فيما يحرص الرجال على ارتداء الجلابة المطرزة والطربوش الأحمر في مشهد يجسد الفخر بالانتماء. هذه الأزياء ليست مجرد ملابس، بل هي رموز ثقافية تعبّر عن الذوق المغربي الأصيل وتنوع روافده الأندلسية والأمازيغية والعربية.

القفطان المغربي.. أيقونة متجددة

يُعد القفطان المغربي من أبرز رموز الأناقة في المغرب، وقد استطاع أن يحافظ على مكانته رغم تغير صيحات الموضة. يتميز بأقمشته الراقية مثل المخمل والحرير، وتطريزاته الدقيقة المعروفة بـ”الطرز الرباطي” و”الطرز الفاسي”. وخلال رمضان، تزداد التصاميم ابتكاراً مع الحفاظ على الروح التقليدية، لتلائم سهرات الإفطار والزيارات العائلية.

الجلابة.. دفء البساطة ورقي التفاصيل

أما الجلابة المغربية فتُعتبر قطعة أساسية في خزانة كل مغربي. تتميز بقبّها المدبب (السلهام) وخياطتها المتقنة، وتُفصل بأقمشة خفيفة تناسب أجواء الربيع التي غالباً ما يتزامن معها رمضان. وتبرز في هذا الموسم ألوان هادئة كالبيج والأخضر الزيتوني والأزرق النيلي، مع لمسات تطريز تعكس الذوق المحلي.

زخارف تعكس هوية حضارية

الزخارف المغربية ليست مجرد نقوش جمالية، بل هي لغة بصرية تعبر عن تاريخ طويل من التفاعل الحضاري. فنجد أشكالاً هندسية مستوحاة من العمارة الإسلامية، وأخرى نباتية تحاكي طبيعة المغرب الخلابة. كما تحضر تقنيات “السفيفة” و”العقاد” لتضفي على الأزياء طابعاً تقليدياً أصيلاً يزيدها فخامة خلال الأمسيات الرمضانية.

رمضان.. موسم انتعاش للحرف التقليدية

يساهم الإقبال المتزايد على اللباس التقليدي خلال رمضان في دعم الحرفيين والصناع التقليديين، خاصة في مدن عريقة مثل فاس ومراكش والرباط. فمشاغل الخياطة التقليدية تعرف نشاطاً ملحوظاً، حيث تتجدد التصاميم وتُبعث الحياة في أقمشة تنبض بالهوية.

في النهاية، يظل رمضان أكثر من شهر للعبادة؛ إنه أيضاً موسم لاستعادة الذاكرة الجماعية وتجديد الصلة بالجذور. ومن خلال الأقمشة والزخارف، يستمر اللباس المغربي في سرد حكاية وطن يعتز بأصالته ويحتفي بتنوعه.

المجلة العربية.

ما مدى فائدة هذه المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط التقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا يوجد تصويت حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى